كقولك: فلان بالبصرة، أي: في البصرة (١).
فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾؟ قلت: قيل: وتطلبون لسبيل الله عوجًا، أي: تصفونها للناس بأنها سبيلٌ معوجة غير مستقيمة، لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها (٢).
وقد ذكر فيما سلف من الكتاب: أن العِوج بالكسر في الدين وفي كل ما لا يُرى، وأن العَوج بالفتح في العُود وغيره مما يُرى من حائط أو غيره (٣).
وقد مضى الكلام أيضًا على نصب قوله: ﴿عِوَجًا﴾ في "آل عمران" (٤).
وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ (إذ) مفعول به لا ظرف كما زعم بعضهم؛ لأنه هو المراد بالذكر. والمعنى: واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلًا عددكم، فكثركم الله ووفر عددكم.
﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾:
قوله - عز وجل -: ﴿... أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ قيل: الهمزة للاستفهام، والواو واو الحال تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين (٥).
﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
(٢) قاله الزمخشري ٢/ ٧٥.
(٣) ذكر هذا عند إعراب قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [٩٩] من آل عمران. وانظر هذا المعنى أيضًا في معاني الزجاج ٢/ ٣٥٤. وإعراب النحاس ١/ ٦٢٦.
(٤) انظر التخريج السابق.
(٥) قاله الزمخشري ٢/ ٧٦.