قوله - عز وجل -: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ (تلك) مبتدأ، و ﴿الْقُرَى﴾ خبره، و ﴿نَقُصُّ﴾ حال، كقوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (١)، والفائدة ها هنا منوطة بالحال، كما تكون منوطة بالصفة في قولك: هو الرجل الجواد، فلا يحسن السكوت على المبتدأ والخبر دونهما لعدم الفائدة.
ولك أن تجعل ﴿الْقُرَى﴾ صفة لـ ﴿تِلْكَ﴾، و ﴿نَقُصُّ﴾ الخبر، وأن تجعل ﴿الْقُرَى﴾ و ﴿نَقُصُّ﴾ خبرًا بعد خبر، وقد ذكر نظيره فيما سلف في غير موضع بأشبع من هذا.
وقوله: ﴿مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ (من) للتبعيض، أي: نقص عليك بعض أنبائها، فإن قلت: قد ذكرت آنفًا أن قوله - عز وجل -: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٢) مستأنف على تقدير: ونحن نطبع، فهل يجوز أن يكون معطوفًا على (أصبنا) (٣) بمعنى: وطبعنا، كما قال: (لو نشاء) ومعناه لو شئنا؟ قلت: لا يبعد ذلك، والمعنى يساعده؛ لأنَّ الختم بيد الله جل ذكره، إن شاء ختم على قلوبهم، وإن شاء لم يختم عليها.
﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾:
قوله - عز وجل -: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ محلّ ﴿مِنْ عَهْدٍ﴾ نصب، و ﴿مِنْ﴾ لاستغراق الجنس مزيدة في اللفظ دون المعنى.
وقوله: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ إن: مخففة من الثقيلة كالتي في قوله: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (٤)، واسمها محذوف وفيه وجهان:

(١) سورة هود، الآية: ٧٢.
(٢) من الآية السابقة.
(٣) من الآية. ١٠٠
(٤) سورة يس، الآية: ٣٢.


الصفحة التالية
Icon