القول، قال: لأن جواب الشرط يخالف الشرط، إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما، فأما إذا كان مثله فلا، نحو: قم تقم، اذهب تذهب. وكذا في الآية: إن يقيموا يقيموا، وهذا في غاية البعد كما ترى لعدم الفائدة، وأيضًا فإن الأمر المقدر للمواجهة، و ﴿يُقِيمُوا﴾: على لفظ الغيبة، وهذا فاسد إذا كان الفاعل واحدًا.
وقال بعضهم: هو مجزوم بلام محذوفة، والمعنى: ليقيموا ولينفقوا، قال: وإنما جاز حذف اللام، لأن الأمر الذي هو ﴿قُلْ﴾ عوض منه، لو قيل: يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز، كقولك: قل لزيد ليضرب عمرًا، وإن شئت: قل لزيد يضرب عمرًا، فتحذف اللام لدلالة قل عليه، ولو قلت: يضرب زيد عمرًا بالجزم ابتداء لم يجز، ويكون ﴿يُقِيمُوا﴾ على هذا القول هو المقول، فاعرفه (١).
وقوله: ﴿سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ مصدران في موضع الحال، أي: مسرين ومعلنين، أو ذوي سر وعلانيةٍ، [وقد ذكر] (٢)، وقد جوز أن يكون انتصابُهُما على الظرف، أي: ينفقوا إنفاق وقتي سر وعلانية، أو على المصدر على حذف المضاف، أي: ينفقوا إنفاق سرٍّ وعلانيةٍ (٣). والمراد بالسرَّ ما خفي، وبالعلانية ما ظهر (٤). وقيل: السر التطوع، والعلانية الواجب (٥).
وقوله: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ (الخلال) مصدر كالقتال، يقال: خاللته خلالًا ومُخَالَّةً، كما تقول: قاتلته قتالًا ومقاتلة، قال الشاعر:
(٢) ذكر هذا الإعراب في سورة الرعد آية (٢٢).
(٣) الأوجه الثلاثة في إعراب (سرًا وعلانية) للزمخشري ٢/ ٣٠٣.
(٤) هذا قول الأكثرين كما سوف أخرج.
(٥) هذا قول القاسم بن يحيى، والأكثرون على الأول. انظر النكت والعيون ٣/ ١٣٧. واقتصر الزمخشري ٢/ ٣٠٣. وابن عطية ١٠/ ٨٧ على المعنى الثاني.