على هذين الوجهين (١).
وقرئ: (من كلٍّ ما سألتموه) بالتنوين (٢)، وهو عوض من المضاف إليه، وفي (ما) ثلاثة أوجه:
أحدها: موصولة.
والثاني: مصدرية، وهو في موضع نصب في كلا الوجهين بوقوع الفعل عليه وهو (أتاكم)، أي: وآتَاكم من كل شيء سألتموه أن يؤتيكم منه ما سألتموه، ثم حذف المضاف إليه وجعل التنوين عوضًا منه، أو وآتَاكم من كل ذلك سؤلكم، والضمير في ﴿سَأَلْتُمُوهُ﴾ على الوجه الأول يعود إلى ﴿مَا﴾ وعلى الثاني يعود إلى الله جل ذكره.
والثالث: نافية، أي: وآتاكم من كل شيء لم تسألوه، وقد جوز أن تكون في محل النصب على الحال، أي: وآتاكم من جميع ذلك غير سائليه (٣).
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾:
قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ أي: واذكر إذ قال، و ﴿الْبَلَدَ﴾: نعت لـ ﴿هَذَا﴾، أو عطف بيان له، و ﴿آمِنًا﴾ مفعول ثان، أي: ذا أَمْنٍ، يعني مأمونًا فيه.
(٢) قرأها زيد عن يعقوب، ورويت عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، والحسن، والضحاك، ونافع وغيرهم. انظر المبسوط / ٢٥٧/. ومعاني النحاس ٣/ ٥٣٤. ومختصر الشواذ / ٦٨/. والمحتسب ١/ ٣٦٣. والمحرر الوجيز ١٠/ ٩٠.
(٣) جوزه الزمخشري ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤.