حال كونه أمرًا من عندنا، وإما من المنوي في ﴿حَكِيمٍ﴾، أو من ﴿أَمْرٍ﴾ لكونه موصوفًا.
وأن يكون منصوبًا على المصدر من غير لفظ الفعل وهو يفرق حملًا على المعنى، كأنه قيل: يفرق فَرْقًا، وإنما وَضَعَ أمرًا موضع فرقًا الذي هو مصدر يفرق، لأن معناهما واحد من حيث إنه إذا حَكَم بالشيء وكَتَبه فقد أَمَر به وأوجبه.
وأن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله وهو محذوف، أي: أمرناه أمرًا، دل عليه ما يشتمل الكتاب عليه من الأوامر.
وأن يكون مفعولًا به: إما بفعل مضمر يدل عليه ﴿حَكِيمٍ﴾، أي: أحكمنا أمرًا، أو بقوله: ﴿مُنْذِرِينَ﴾، كقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا﴾ (١).
وأن يكون مفعولًا له، أي: أنزلناه لأجل الأمر، أو يُفْرَقُ لذلك.
وأن يكون مصدرًا واقعًا موقع إنزال، كأنه قيل: أنزلناه إنزالًا.
وأن يكون منصوبًا على التمييز، أي: من الأمور التي هي من عندنا.
وأن يكون منصوبًا على المدح، أي: أمدح أمرًا حاصلًا من عندنا كائنًا من لدنا، ويجوز أن يكون ﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾ من صلة ﴿يُفْرَقُ﴾، والأول أحسن لما فيه من فخامة الأمر وتعظيمه.
﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)﴾:
قوله عز وجل: ﴿رَحْمَةً﴾ في نصبها أوجه:

(١) سورة الكهف، الآية: ٢.


الصفحة التالية
Icon