وقوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ المفعول الأول محذوف، والمعنى: عرف رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حفصة بعض ما أفشته إلى صاحبتها.
وقرئ: (عَرَفَ) بالتخفيف (١)، قال الفراء: معناه جازى (٢). تقول العرب: أنا أعرف الإحسان، أي أجازي عليه، والمعنى جازى ببعضه، وجازاها عليه الصلاة والسلام على ذلك من فعلها بأن طلقها طلقة على ما فسر (٣).
وقوله: ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ قيل: تعدى الفعل الأول إلى مفعولين، والثاني إلى مفعول واحد، لأنَّ أنبأ ونبّأ إذا لَمْ يدخلا على المبتدأ والخبر جاز أن يُكتفَى بمفعول واحد وبمفعولين، فإذا دخلا على المبتدأ والخبر تعدى كلّ واحد منهما إلى ثلاثة مفعولين، ولم يجز الاقتصار على الاثنين دونه، كما يُقتصر على المبتدأ دون الخبر، فاعرفه.
﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾:
قوله عز وجلَّ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ جواب الشرط محذوف، واختلف في تقديره، فقيل تقديره: فالتوبة في موضعها، لأنَّ قلوبكما قد مالت عن الحق. وقيل تقديره: فهو الواجب، أو يتب الله عليكما، لأنَّ صَغْوَ قلوبهما إلى ذلك ذنب، وقيل تقديره: فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب. وقيل: هو على إضمار لا،

(١) من المتواتر للكسائي وحده. انظر السبعة / ٦٤٠/. والحجة ٦/ ٣٠١. والمبسوط / ٤٤٠/. والتذكرة ٢/ ٥٩٢.
(٢) معانيه ٣/ ١٦٦. وحكاها الماوردي ٦/ ٤٠ عنه.
(٣) انظر جامع البيان ٢٨/ ١٦٠.


الصفحة التالية
Icon