وقوله: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ الجمهور على فتح الميم والفاء، وهو مصدر قولك: فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا ومَفَرًّا، وقرئ: بفتح الميم وكسر الفاء (١)، وذلك يحتمل أن يكون مكانًا وهو الموضع الذي يُفَرُّ إليه، وأن يكون مصدرًا كالمَرْجِع. وقرئ أيضًا: بكسر الميم وفتح الفاء (٢)، وهو الشخص الجيد الفرار، يقال: رجل مِطعن ومِضْرَب، إذا كان كثير الطعن والضرب، وكفاك دليلًا قول امرئ القيس:

٦١٣ - مِكَرٍّ مِفَرٍّ..... .......... (٣)
﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾:
قوله عز وجل: ﴿لَا وَزَرَ﴾ خبر ﴿لَا﴾ محذوف، أي: لا ملجأ ثَمَّ، أو في الوجود.
وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ (المستقر) مرفوع إما بالابتداء وخبره الظرف وهو ﴿إِلَى رَبِّكَ﴾، أو بالظرف على رأي أبي الحسن. و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾:
(١) أي: (المَفِرُّ) ونسبت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعكرمة، وأيوب السختياني، والحسن، وآخرين. انظر معاني الفراء ٣/ ٢١٠. وإعراب النحاس ٣/ ٥٥٦. ومختصر الشواذ / ١٦٥/. وإعراب القراءات ٢/ ٤١٥. والمحتسب ٢/ ٣٤١. والمحرر الوجيز ١٦/ ١٧٤. وزاد المسير ٨/ ٤١٩ - ٤٢٠. والقرطبي ١٩/ ٩٧.
(٢) أي: (المِفَرُّ). وقرأها الزهري كما في المحتسب، والمحرر الوجيز، والقرطبي المواضع السابقة.
(٣) من معلقته، وهو كاملًا:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبل مدبر معًا كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ من عَلِ
وانظره في جمهرة أشعار العرب/ ١٣٢/. وشرح القصائد السبع الطوال/ ٨٣/. وشرح القصائد العشر للتبريزي/ ٥٦/.


الصفحة التالية
Icon