وقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ أي؛ وأي شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى؟ والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يدريك شيء. وفي الضمير الذي في ﴿لَعَلَّهُ﴾ وجهان، أحدهما: لابن أم مكتوم رضي الله عنه (١)، على معنى: لعله يتطهر بما يسمعه منك من الشرائع والأحكام، وأصله: يتزكى، فأدغمت التاء في الزاي بعد قلبها زايًا. والثاني: للكافر، على معنى: أنك طمعت في أن يتطهر بالإسلام. والوجه هو الأول وعليه الجل.
وقوله: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ عطف على ﴿يَزَّكَّى﴾، وأصله (يتذكر) أيضًا، فأدغمت التاء في الذال بعد قلبها ذالًا.
وقوله: (فتنفعُه) قرئ: بالرفع، عطفًا على ﴿يَذَّكَّرُ﴾، وبالنصب (٢) جوابًا لِلَعَلّ، لأنه غير موجب، فأشبه التمني والاستفهام، ونصبه بإضمار (أن) كما يكون بعد الأشياء التي هي غير موجبة، لتكون مع الفعل مصدرًا فتعطف مصدرًا على مَصْدَرِ الأول، لأن الصدر غير موجب، والمعنى: لعله يكون منه تذكر فانتفاع.
﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠)﴾:
قوله عز وجل: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ قرئ: بتخفيف الصاد، وتشديدها (٣)، وأصله: تتصدى، فالتخفيف لأجل حذف التاء، والتشديد لأجل إدغامها في الصاد بعد قلبها صادًا.

(١) هو الذي نزلت هذه الآية بشأنه كما في جامع البيان ٣٠/ ٥٠. وانظر أسباب النزول للواحدي/ ٤٧١/.
(٢) قرأ عاصم وحده من العشرة بالنصب. وقرأ الباقون بالرفع. انظر السبعة/ ٦٧٢/. والحجة ٦/ ٣٧٦. والمبسوط/ ٤٦٢/. والتذكرة ٢/ ٦١٥.
(٣) قرأ المدنيان، وابن كثير: (تصَّدَّى) مشددة الصاد. وقرأ الباقون بتخفيفها. انظر السبعة / ٦٧٢/. والحجة ٦/ ٣٧٦. والمبسوط/ ٤٦٢/. والتذكرة ٢/ ٦١٥.


الصفحة التالية
Icon