مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)}:
قوله عز وجل: ﴿رَاضِيَةٍ﴾ أي: ذاتُ رضًى. وقيل: تقديره: راضٍ صاحبها، كقولهم: نهاره صائم، وليله قائم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، واستكن الضمير في اسم الفاعل، وقد مضى الكلام على نحو هذا بأشبع من هذا فيما سلف من الكتاب (١). و (مَن) في قوله: ﴿مَنْ ثَقُلَتْ﴾ و ﴿مَنْ خَفَّتْ﴾ شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ﴾، والفاء جواب (أمَّا). والهاء في ﴿مَا هِيَهْ﴾ هاء السكت، فمن حذفها في الوصل (٢) فعلى القياس، لأنها لاحقة في الوقف دون الوصل كألف (أنا) ومَن أثبتها في الوصل فعلى إجراء الوصل مجرى الوقف، ولأنها ثابتة في الرسم.
وقوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي: هي نار حامية، يعني: أن الهاويه نار حامية، والحامية: المتناهية في الحرارة، والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة القارعة
والحمد لله وحده

(١) انظر إعرابه للآية (٢١) من الحاقة.
(٢) حذفها حمزة، ويعقوب كما في المبسوط / ٤٧٦/. والتذكرة ٢/ ٦٣٨.


الصفحة التالية
Icon