ولا تنقضي عجائبهُ، مَنْ علِمَ علمهُ سبَق، ومَنْ حكم به عدل، ومَنْ عملَ بهِ أُجِرَ، ومن دعا إليهِ هدي إلى صراط مستقيم.
روى مسلم وأهل السنن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [من سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سَهّل اللهُ له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمعَ قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم اللهُ فيمن عنده، ومن أبطأ به عملهُ لم يُسرع به نسبه] (١).
٤ - وقوع الخشية والرهبة في القلب، نتيجة التأثر بمعاني كلام الرب.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَال عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].
ثم إن خشوع قلوب المؤمنين للقرآن العظيم، يُقابل بشفاعة القرآن لهم يوم الدين.
ففي صحيح ابن حبان بإسناد جيد عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: [القرآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، من جَعَلَهُ أمامَهُ، قادَهُ إلى الجنة، ومَنْ جَعَلَهُ خلفَ ظَهرهِ، ساقَهُ إلى النار] (٢).
وقوله: "وَمَاحِلٌ مصدق". أي: خصم مجادل مُصَدَّقٌ، والمماحلة في كلام العرب المماكرة، والمكايدة، فالقرآن شافع لأهله أهل الخشية والإيمان، خَصْمٌ مجادِلٌ لمنكريه أهل المكر والطغيان.
٥ - وقوع الطمأنينة على القلوب، نتيجة العلم بآفاق كلام المحبوب.
فالطمأنينةُ تنزل على قلوب أهل الإيمان، الذين هم أهل العلم بالقرآن، أهل الله وخاصتهُ من الإنس والجان.

(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٦٩٩)، و (٢٧٠٠)، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (٢٩٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، وابن ماجة (٢٢٥)، ورواه أحمد في المسند (٢/ ٥٢).
(٢) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (١٧٩٣)، وأشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٠٧) إلى تقويته، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠١٩) وقال: إسناده جيد، رجاله ثقات.


الصفحة التالية
Icon