فالقلب هو مركز التفكير والفقه، وليس العقل الذي في الدماغ، وقد صدرت دراسات حديثة لعلماء في مجال الطب تثبت ذلك. وقد بسطت القول في ذلك في كتابي "تحصيل السعادتين على منهج الوحيين".
وقد ورد عن الإمام القرطبي رحمه الله: (قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي عقل، لأن القلب محل العقل في قول الأكثرين. والفؤاد محل القلب، والصدر محل الفؤاد، والله أعلم). وقال القاسمي: (قال الراغب: المراد بالقلب في كثير من الآيات: العقل والمعرفة).
قلت: ولكن هذا من باب التأويل، فأما آية الأعراف فتخصص كل عضو بوظيفته، فالبصر للعين والسمع للأذن، فتأويل القلب بالعقل يسمح بتأويل العين والأذن إلى غيرها من الأعضاء وهو باب لا نهاية له.
٥ - تفضيل السمع على البصر.
فقوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ يدل على ذلك، ونحوه قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ... ﴾ [الأنعام: ٤٦]. وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ... ﴾ [الملك: ٢٣].
قال القرطبي: (والسمع يُدْرك به من الجهات الست، وفيَ النور والظلمة، ولا يُدْرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة، وبواسطة من ضياء وشعاع).
٦ - الطبع يكون على القلب وعلى السمع، والغشاوة على البصر.
قال ابن جريج: (الختم علي القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ... ﴾ [الشورى: ٢٤]. وقال: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً... ﴾ [الجاثية: ٢٣]).
فبتتابع الذنوب على القلب يأتي الختم من الله جزاء الاستهتار، وبالإعراض عن سماع الحق والوحي يطبع الله على السمع فلا يسمع إلا ما أشرب من هواه، وبترك إعمال البصر في الحق وصرفه لرؤية الفواحش وما يسخط الله تأتي عليه الغشاوة من الله.
وفي جامع الترمذي بسند حسن من حديث محمد بن عجلان، قال رسول الله - ﷺ -: [إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سودَاء في قلبه، فإن تاب ونَزَع واستعتب صقُل قلبُه،