وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: [قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًّا، وهو خلقك] (١).
وفي المسند وسنن الدارمي بسند جيد عن الطفيل بن سَخْبرة - أخي عائشة أم المؤمنين لأمها - قال: [رأيت فيما يرى النائم، كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وما شاء محمد. قال: ثم مررت بنفر من النصارى. فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها مَنْ أخبرت، ثم أتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فقال: هل أخبرت بها أحدًا؟ قلت: نعم. فقام، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طُفَيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده] (٢).
وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: [آمركم بثلاث، وأنهاكم عن ثلاث، آمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وتعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وتطيعوا لمن ولاه الله عليكم أمركم. وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال] (٣).
ومن خير ما جمع مفهوم العبادة بآفاقها هذا الحديث العظيم:
فقد أخرج الإمام أحمد في المسند، والترمذي والنسائي في السنن، والبخاري في التاريخ، بسند صحيح، عن الحارث الأشعري: أن نبي الله - ﷺ - قال: [إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بهن وأن يأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن،
(٢) جيد. أخرجه الدارمي (٢/ ٢٩٥)، وأحمد (٥/ ٧٢). وإسناده صحيح على شرط البخاري. وله شاهد من حديث جابر بن سمرة أخرجه ابن حبان (٥٧٢٥) بإسناد لا بأس به، وآخر أخرجه ابن ماجة في السنن (٢١١٨) من حديث حذيفة بسند قوي.
(٣) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥٤٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة - حديث رقم - (٦٨٣)، وفي صحيح الجامع الصغير (١٢).