والخلاصة: إن آدم عليه السلام قد تلقى من ربه كلمات، التوبة والإنابة كما تلقى منه الحمد عند العطاس وكما تلقى منه سبحانه السلام - تحيته وتحية بنيه من بعده -، فقبل منه سبحانه توبته ورضي عن إنابته وعفا عما كان منه.
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
و﴿التَّوَّابُ﴾: هو أن يقبل توبة عبده إليه، ويؤوب له من غضبه عليه إلى الرضا عنه، ومن العقوبة إلى العفو والصفح عنه.
وأما ﴿الرَّحِيمُ﴾: فإنه يعني أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة.
قال ابن جرير: (ورحمته إياه، إقالة عثرته، وصفحه عن عقوبة جُرمه).
وقال النسفي: (التواب: الكثير القبول للتوبة).
وقال القاسمي: (في الجمع بين الاسمين - التواب الرحيم - وعد للتائب بالإحسان مع العفو).
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: [للهُ أفْرَحُ بِتَوْبةِ عَبْدِهِ من أحدِكُمْ سَقَطَ على بعيره وقد أَضلَّه في أرض فلاة] (١).
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي - ﷺ - قال: [إنّ الله تعالى يَبْسُطُ يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النَّهار، ويبسط يدَه بالنهار ليتوبَ مسيءُ الليل حتى تطلعَ الشمس من مَغْرِبها] (٢).
وفيه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: [من تابَ قبل أن تَطْلُعَ الشمس من مَغْرِبها تاب الله عليه] (٣).
وفي جامع الترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - ﷺ - قال: [إن الله عزَّ وجل يقبل توبةَ العبد ما لم يُغَرْغِر (٤)] (٥).
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه (٢٧٥٩) - كتاب التوبة. باب قبول التوبة من الذنوب.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح - حديث رقم - (٢٧٠٣) - كتاب الذكر والدعاء. باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه.
(٤) الغرغرة: هي تردد الروح في الحلق.
(٥) حديث حسن. أخرجه الترمذي (٣٥٣٧)، وأحمد (٦١٦٠) (٦٤٠٠)، وأخرجه ابن ماجة (٤٢٥٣)، وصححه ابن حبان (٢٤٤٩)، والحاكم (٤/ ٢٥٧)، وله شواهد كثيرة.