لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠] قال: هذه لمن أطاع الله، واتبع أمره، واجتنب محارمه).
وفي المسند وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة بسند صحيح عن معاوية بن حَيْدَة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [أنتم تُوَفّونَ سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل] (١).
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾.
تحذير من الله تعالى عباده المخاطبين بهذه الآية، والمقصود: لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئًا. قال السدي: (أما ﴿تَجْزِي﴾، فتغني).
فإن أصل الجزاء في لغة العرب: القضاء والتعويض. قال الرازي: ("جزى" عنه هذا أي قضى ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾).
فالآية عطف على التذكير بالنعم، وذلك عن طريق التحذير من حلول النقم. فإن أكبر المصائب هو موقف الحساب بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، حيث لا يغني أحد عن أحد، ولا يقضي والد عن ولد.
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣]، وهذا أبلغ المقامات: أن كلًّا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئًا.
٢ - وقال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
٣ - وقال تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧].
وإنما القضاء بين الناس يوم القيامة بالحسنات والسيئات، فليس ثمَّ دينار ولا درهم، وإنما تُقَوَّمُ الحقوق بما يكافئها من قيمة الثواب والعقاب. وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك:
١ - أخرج البخاري فيِ كتاب الرقاق من صحيحه عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: [من كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلمَةٌ لأخيه فليتحلَّلْهُ مِنها، فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درْهَمٌ مِنْ قَبْلِ