الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢)}.
والقرية قد تطلق على المدينة، فهي كل مكان اتصلت به الأبنية واتُّخذَ قرارًا. وسميت بذلك لأنها تقرّت أي اجتمعت، والعرب تقول: قَرَيت الماء في الحَوض أي جمعته، واسم ذلك الماء قِرَىً. وكذلك ما قُرِيَ به الضيف. والمقاري الجِفان الكبار.
وقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾. أي: عيشًا واسعًا هنيًا بغير حساب.
وقوله: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾.
فإنّ هذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون عليه السلام، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حُبست لهم الشمس يومئذ قليلًا حتى أمكن الفتح. ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب باب البلد سجدًا. ذكره الحافظ ابن كثير وقال: (أي: شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، وردّ بلادهم إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال).
وأما "الباب" الذي أمروا أن يدخلوه سجدًا، فإنه قيل: هو باب الحِطَّة من بيت المقدس. وإليك أقوال المفسرين في ذلك:
١ - عن مجاهد: (﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾)، قال: باب الحطّة، من باب إيلياء، من بيت المقدس).
٢ - عن السدي قال: (أما الباب، فباب من أبواب بيت المقدس).
٣ - عن ابن عباس: (أنه أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى باب حطَّة). وأما قوله: ﴿سُجَّدًا﴾، فإن ابن عباس كان يتأوله بمعنى الرُّكَّع. ويقول: (ركَّعًا من باب صغير). وقال: (أمروا أن يدخلوا ركَّعًا). أو قال: (منحنين ركوعًا).
٤ - وقال الثوري: (فدخلوا من قبل أستاههم).
٥ - وقال الحسن البصري: (أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم) واستبعده الرازي، وحكي عن بعضهم: أن المراد بالسجود ها هنا الخضوع، لتعذر حمله على حقيقته. ذكره ابن كثير، وقال القرطبي: (وقيل: متواضعين خضوعًا لا على هيئة معينة).
٦ - وقال عكرمة، قال ابن عباس: (كان الباب قِبَل القبلة).


الصفحة التالية
Icon