فقوله: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾.
يعني: فاختلفتم وتنازعتم. قال البخاري: (﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾: اختلفتم).
وقال مجاهد: (اختلفتم فيها). وقال الضحاك: (اختصمتم فيها). وقال ابن جريج: (قال بعضهم: أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه). وقال ابن زيد: (اختلفتم، وهو التنازع، تنازعوا فيه. قال: قال هؤلاء: أنتم قتلتموه، وقال هؤلاء: لا).
قال ابن جرير: (وإنما أصل ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ فتدارأتم، ولكن التاء قريبة من مخرج الدال. قال: فأدغمت التاء في الدال، فجعلت دالًا مشددة).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
أي: مظهر ما كنتم تُسِرّون.
قال مجاهد: (ما كنتم تُغَيِّبُون). والمقصود معرفة القاتل.
وقوله: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾.
أي اضربوا القتيل ببعض البقرة التي أمرتم بذبحها. وفيه أكثر من تأويل:
١ - ضُرب بفخذ البقرة. قال مجاهد: (ضُرِبَ بفخذ البقرة فقام حيًّا فقال: قتلني فلانٌ. ثم عاد في ميتته). وقال قتادة: (ذُكرَ لنا أنهم ضربوه بفخذها، فأحياه الله فأنبأ بقاتله الذي قتله، وتكلم ثم مات).
٢ - ضُرب بالبَضْعَة التي بين الكتفين. قال السدي: (فضربوه بالبَضْعَة التي بين الكتفين فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال: لهم. ابن أخي).
٣ - ضُرب بعظم من عظامها. قال أبو العالية: (أمرهم موسى أن يأخذوا عَظْمًا منها فيضربوا به القتيل. ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمّى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان. فأخِذ قاتله، وهو الذي أتى موسى فشكا إليه، فقتله الله على أسوأِ عمله).
٤ - ضُرب ببعض آرابها. قال ابن زيد: (ضربوا الميت ببعض آرابها فإذا هو قاعد - قالوا: من قتلك؟ قال: ابن أخي. قال: وكان قتله وطرحه على ذلك السِّبط، أراد أن يأخذ دِيَته).
قلت: ولا شك أنه لا دلالة في الآية أو بخبر تقوم به الحجة على ترجيح قول على قول، وإنما الأمر يبقى على إطلاقه، وهو ضرب الميت ببعض أجزاء البقرة ليحيا المقتول بإذن الله فيُعَيِّن قاتله.


الصفحة التالية
Icon