٣ - وقال قتادة: (أي لا تفقه). وقال: (هو كقوله: ﴿قُلُوبُنُا فِي أَكِنَّةٍ﴾).
و"أما إذا قرئت ﴿غُلُفٌ﴾ فالمعنى كما تأولوها: قلوبنا غُلُفٌ للعلم، بمعنى أنَّها أوعية. والغلف بهذا التأويل جمع غلاف. قال عطية: (أوعية للذكر). وقال: (أوعية للعلم).
وقال ابن عباس: (مملوءة علمًا، لا تحتاج إلى محمد - ﷺ - ولا غيره).
وقيل بل المعنى: (قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم قول محمد) ذكره القرطبي.
واختار ابن جرير القراءة الأولى فهي أشهر بين القراء وأهل التأويل. في حين سكت عن الترجيح القرطبي وابن كثير.
وقوله: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾.
يعني أقصاهم وأبعدهم وطردهم وأهلكهم وأخزاهم سبحانه بما جحدوا آياته وكتبه وقتلوا رسله وأنبياءه. وأصل اللَّعن في كلام العرب الطرد والإبعاد. أي ليس الأمر كما ادّعوا، بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها فلا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا.
وقوله: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: بالحق. وفيه أكثر من معنى:
١ - قليل منهم من يؤمن. قال قتادة: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾: فلعمري لمن رَجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رَهْطٌ يَسير). وقال: (لا يؤمن منهم إلا قليل).
٢ - لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم. قال مَعْمَر: (المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره). قال ابن كثير: (وقيل: فقليل إيمانهم. بمعنى أنهم يؤمنون بما جاء به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب، ولكنه إيمانٌ لا ينفعهم؛ لأنه مغمورٌ بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد - ﷺ -).
٣ - لا يؤمنون بشيء أبدًا. قال الواقدي: (معناه لا يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، كى، تقول: ما أقلَّ ما يفعل كذا، أي لا يفعله البتّة). وقال الكسائي: (تقول العرب مَرَرْنا بأرض قلَّ ما تُنبت الكراث والبصل، أي لا تنبت شيئًا).
ونصب قوله: ﴿فَقَلِيلًا﴾ لأنه نعت للمصدر المحذوف، والتقدير: فإيمانًا قليلًا ما يؤمنون.