٦ - قال السدي: (أما الغضب الأول فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد - ﷺ -).
وقوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
المعنى: إن للجاحدين نبوة محمد - ﷺ - عذابًا من الله إما في الآخرة، أو يضاف له عذاب في الدنيا. قال القرطبي: (و ﴿مُهِينٌ﴾ مأخوذ من الهوان، وهو ما اقتضى الخلود في النار دائمًا بخلاف خلود العصاة من المسلمين، فإن ذلك تمحيص لهم وتطهير، كرجم الزاني وقطع يد السارق).
أخرج الحاكم بسند صحيح عن خزيمة بن ثابت رضي إلله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: [أيُّما عبدٍ أصاب شيئًا مما نهى اللهُ عنه، ثم أقيمَ عليه حَدُّه، كفِّر عنه ذلك الذَّنْبَ]- ورواه أحمد (١).
ويشهد له ما أخرجه الطبراني في الكبير عن خزيمة بن معمر الأنصاري قال: [رجمت امرأة في عهد النبي - ﷺ -، فقال الناس: حبط عملها، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: هو كفارة ذنوبها، وتحشر على ما سوى ذلك] (٢).
وأما الكفار الذين تكبّروا على الحق، وقابلوا أهله بالكبر والبغي والحسد، فأولئك يحشرون ذليلين صاغرين مهانين.
فقد أخرج الإمام أحمد في المسند والترمذي في الجامع بسند حسن عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: [يُحْشَرُ المتكبرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صُوَرِ الناس، يعلوهم كلُّ شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنّم، يقال له: بُولَس، فيعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخَبَال: عصارة أهل النار] (٣).
٩١ - ٩٢. قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ

(١) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (٤/ ٣٨٨)، وأحمد (٥/ ٢١٤ - ٢١٥)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٥٥). وله شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
(٢) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في الكبير (٣٧٩٤)، وانظر السلسلة الصحيحة (٤/ ص ٣٤٩).
(٣) حديث حسن. أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩)، والترمذي (٢٤٩٢)، وإسناده حسن رجاله ثقات.


الصفحة التالية
Icon