وقوله: ﴿فَأَيْنَمَا﴾. يعني: حيثما. وقوله ﴿فَثَمَّ﴾. يعني هنالك. وقوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال مجاهد: (قبلة الله). وقيل: فثم الله تبارك وتعالى. وقيل: يعني رضا الله. وقيل: وجه الله صفة له.
وقد اختلف في سبب نزول هذه الآية على عدة أقوال:
القول الأوّل: استنكار اليهود تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فأنزل الله الآية.
قال ابن عباس: (فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾، وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾).
فيكون تأويل الآية: (يقول سبحانه: المشارقُ والمغارب كلها لي، أصْرفُ وجوهَ عبادي كيف أشاء منها، فحيثما تُوَلوا فثم وجه الله).
القول الثاني: أنزلت قبل أن يفرض الله القبلة على نبيّه - ﷺ - نحو البيت الحرام، فكان لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاؤوا من نواحي المشرق والمغرب.
قال قتادة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: هي القبلة، ثمَّ نسختها القبلة إلى المسجد الحرام).
القول الثالث: أنزلت في التطوع، إذْنًا من الله تعالى لنبيه - ﷺ - أن يصليها حيث توجه في مسيره في سفره، وحال المسايفة، وفي شدة الخوف والتقاء الزحوف في الفرائض.
ففي صحيح مسلم عن ابن عمر قال: [كان رسول الله - ﷺ - يصلي، وهو مُقْبِلٌ مِنْ مكَّةَ إلى المدينة، على راحلته حيثُ كان وجْهُه. قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾] (١).
القول الرابع: قيل بل نزلت في قوم عُمِّيت عليهم القبلة فصلوا على أنحاءٍ مختلفة.
أخرج ابن ماجة والترمذي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: [كنا مع رسول الله - ﷺ -، في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا يصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذ نحن قد صلينا إلى غير القبلة. فقلنا: يا