وقوله: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
بيان من الله سبحانه لكمال قدرته وعظيم سلطانه. فيقول للأمر: كن، أي: مرة واحدة، فيكون كما أراد سبحانه ووفق ما أراد.
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠].
٢ - وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
٣ - وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠].
وقد خلق سبحانه عيسى عليه السلام من قبل بكلمة: كنْ. فكان كما أمره الله تعالى، قال جل ذكره: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩].
١١٨. قوله تعالى: ﴿وَقَال الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَال الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
في هذه الآية: ظهور العتو والعناد وسؤال ما لا حاجة فيه من كفار العرب كما ظهر ذلك في أمم أهل الكتابين، فقد تشابه القوم في الضلال.
وقد اختلف المفسرون في المقصود بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ على أقوال:
١ - قال مجاهد: (﴿وَقَال الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: النصارى). واختاره ابن جرير.
٢ - قال ابن عباس: (هم اليهود). وعن محمَّد بن إسحاق بسنده إلى ابن عباس قال: (قال رافع بن حُرَيملة لرسول الله - ﷺ -: إنْ كنت رسولًا من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجل فليكلِّمنا حتى نسمع كلامه! فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ في ذلك من قوله: ﴿وَقَال الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ الآية كلها).
٣ - وقال قتادة: (هم كفار العرب). وهو اختيار ابن كثير.