النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ...} [العنكبوت: ٦٧]. وأما أقوال أئمة التفسير فيها:
١ - قال ابن زيد: (من أمّ إليه فهو آمن، كان الرجل يلقى قاتلَ أبيه وأخيه فلا يعرضُ له).
٢ - وقال السدي: (من دخله كان آمنًا). وقال مجاهد: (تَحْريمُه، لا يخافُ فيه من دخله).
٣ - وقال الربيع: (أمنًا من العدو أن يَحمل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يتخطف الناسُ من حولهم وهم آمنون لا يُسبَوْن).
وقوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.
القراءة المشهورة الراجحة لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ هي بكسر الخاء، وهي قراءة عامة قراء الكوفة والبصرة ومكة، وبعض قراء المدينة. وأما القراءة بفتح الخاء فبعيدة تخالف الأمر الإلهي للمؤمنين باتخاذ مقام إبراهيم مصلى.
فقد أخرج البخاري في صحيحه، عن أنس قال: [قال عُمَرُ - رضي الله عنه -: وافَقْتُ اللهَ في ثلاثٍ - أو وافقني ربي في ثلاث - قلتُ يا رسول الله لو اتَّخَذْتَ من مقام إبراهيم مصلَّى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وقلت: يا رسول الله يَدْخُلُ عليك البَرُّ والفاجِر فلو أَمَرْت أمَّهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. قال: وبلغني مُعَاتَبَةُ النبي - ﷺ - بعضَ نسائه فدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ: إن انْتَهَيْتُنَّ أو لَيُبَدِّلَنَّ الله رسولَهُ - ﷺ - خيرًا منكنَّ، حتى أتيت إحدى نسائه قالت: يا عُمَرُ، أما في رسول الله - ﷺ - ما يَعِظُ نِساءَهُ حتى تَعِظَهُنَّ أنتَ؟ فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾] (١).
ورواه البخاري أيضًا في كتاب الصلاة من حديث أنس بلفظ: [قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله! لو اتَّخَذْنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله! لو أمرت نساءك أن يَحْتَجِبْنَ فإنَّه يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساءُ النبي - ﷺ - في

(١) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (٤٤٨٣)، كتاب التفسير. باب: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. ﴿مَثَابَةً﴾: يثوبون: يرجعون. وروى نحوه في كتاب الصلاة.


الصفحة التالية
Icon