وقال قتادة: (﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، أهل الصلاة). ولا تعارض بين القولين.
وفي التنزيل: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦].
وقد استدلّ الشافعي وأبو حنيفة بهذه الآية على جواز الصلاة الفرض والنفل داخل البيت. قال الشافعي رحمه الله: (إن صلى في جوفها مستقبلًا حائطًا من حيطانها فصلاته جائزة، وإن صلى نحو الباب والباب مفتوح فصلاته باطلة، وكذلك من صلى على ظهرها، لأنه لم يستقبل منها شيئًا). وقال مالك: (لا يصلي فيه الفرض ولا السنن، ويصلي فيه التطوع، غير أنَّه إن صلّى فيه الفرض أعاد في الوقت).
قلت: ولا دليل يمنع من الصلاة داخل الكعبة، أو التفريق بين الفرض والنافلة، فقد صلى رسول الله - ﷺ - داخلها ولم ينقل عنه أنَّه فرّق بين فريضة أو نافلة لمن صلى فيها.
ففي صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: [قدم رسول الله - ﷺ - يوم الفتح فنزل بِفِنَاءِ الكعبة، وأرسل إلى عثمان بن طلحة، فجاء بالمِفْتَحِ، ففتح البابَ، - قال -: ثمَّ دخل النبي - ﷺ - وبلالٌ وأسامةُ بنُ زَيْدٍ وعُثْمانُ بنُ طلحة، وأمر بالباب فأغلِقَ، فلبثوا فيه مَلِيًّا ثمَّ فَتَح الباب. قال عبد الله: فبادرت الناس، فَتَلَقَّيْتُ رسول الله - ﷺ - خارِجًا، وبلالٌ على إِثْرِه، فقلت لبلال: هل صلّى فيه رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: نعم، قلت: أين؟ قال: بين العمودَيْنِ تلِقاء وجهِه، قال: ونسيت أن أَسْأَلَهُ: كم صلّى] (١).
وقد اختلف العلماء أيّما أفضل الصلاة عند البيت أو الطواف به؟ فقال مالك: (الطواف لأهل الأمصار أفضل، والصلاة لأهل مكة أفضل). وذُكر عن ابن عباس وعطاء ومجاهد. والجمهور على أن الصلاة أفضل. حكاه القرطبي.
١٢٦. قوله تعالى: {وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ