وقوله: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾.
قال ابن عباس: (يعني بالزكاة، طاعةَ الله والإخلاص).
وقال ابن جريج: (يطهّرهم من الشرك، ويخلِّصهم منه). وهي من التزكية: أي التطهير.
وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
أي: القوي لا يعجزه شيء، والغالب على أمره، والحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
١٣٠ - ١٣٢. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَال لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَال أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾.
في هذه الآيات: تعظيم الله تعالى ملة إبراهيم، ملة التوحيد وإفراد الله بالتعظيم، وتسفيه من رغب عنها وتوعده بالهلاك المبين. وإخبار الله تعالى عن وصية إبراهيم لبنيه بإقامة الدين والموت على الإسلام واليقين.
فقوله: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾.
يعني: يزهد بها وهي الدين الحق.
قال قتادة: (قوله: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، رغب عن ملته اليهود والنصارى، واتخذوا اليهودية والنصرانية، بدعةً ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم -يعني الإسلام- حنيفًا، كذلك بعث الله نبيه محمدًا - ﷺ - بملة إبراهيم).
وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾.
يعني: إلا من أخطأ حظ نفسه. قال ابن زيد: (إلا من أخطأ حظّه).
قال أبو العالية: (نزلت هذه الآية في اليهود، أحدثوا طريقًا ليست من عند الله، وخالفوا ملة إبراهيم فيما أحدثوه). وبه قال قتادة.