وقال النسفي: (أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار.... أو متصلة ويقدر قبلها محذوف، والخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون ما مات نبي إلا على اليهودية، كأنه قيل أتدّعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت). وشهداء: جمع شاهد، أي حاضر.
وقوله: ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾.
يعني: مقدماته وأسبابه، وإلا فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئًا.
وقوله: ﴿إِذْ قَال لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾.
أي: من بعد وفاتي. ﴿قَالوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾. قال ابن كثير: (وهذا من باب التغليب، لأن إسماعيل عمه). قال النحاس: (والعرب تسمي العَمَّ أبًا) نقله القرطبي.
فكان أبناء يعقوب عليه السلام حالة احتضار والدهم عند أحسن الظن، قالوا: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾ فأروه ثبوتهم على الدين الحق دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام، وأقروا عينه بمعرفتهم بالله تعالى.
وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله أنه استدل بهذه الآية الكريمة من جعل الجَدَّ أبا وحجب به الإخوة، وهو قول الصديق رضي الله عنه حكاه البخاري عنه من طريق ابن عباس وابن الزبير. ثم قال البخاري: ولم يختلف عليه، وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين، وبه يقول الحسن البصري، وطاووس، وعطاء، وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من علماء السلف والخلف. وقال مالك والشافعي وأحمد - في المشهور عنه -: أنه يقاسم الإخوة، وحكي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود يزيد بن ثابت، وجماعة من السلف والخلف، واختاره صاحبا أبي حنيفة القاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وقوله: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾.
يعني: نفرده بالعبادة والتعظيم. قيل ﴿إِلَهًا﴾ بدل من ﴿إِلَهَكَ﴾. وقيل: حال.
وقوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
أي: مطيعون خاضعون. الجملة مبتدأ وخبر، وهي على الحال من فاعل نعبد.