فائدة: ليس في الآية تكرار، فالتلاوة غير التعليم. ومن ثَمَّ فإن الحكمة تشتمل على العلم بسائر الشريعة التي يشتمل القرآن على تفصيلها.
وقوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
يعني: اذكروني بالطاعة أذكركم بالرحمة والمغفرة. وفيه أقوال متقاربة:
١ - قال سعيد بن جبير: (اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي). وفي رواية: (برحمتي).
٢ - قال الحسن البصري: (اذكروني فيما افترضت عليكم، أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي).
٣ - قال ابن عباس: (ذِكْرُ الله إياكم أكبر من ذكركم إياه).
٤ - قال الربيع: (إن الله ذاكرُ من ذكره، وزائدُ من شكره، ومعذِّبُ من كفره).
٥ - قال السدي: (ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله. لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب).
وقد حفلت السنة الصحيحة بروائع في هذا المعنى، ومن ذلك هذه الأحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم -واللفظ للبخاري- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - ﷺ -: [يقول الله تعالى: أنا عِنْدَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرتهُ في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن تقرب شِبْرًا إليَّ تَقَربْتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّبَ إلي ذِراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هَرْولة] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند عن أنس رضي الله عنه، عن النبي - ﷺ - قال: [قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليًا ذكرتُكَ خاليًا، وإذا ذكرتني في ملأٍ ذكرتك في ملأٍ خيرٍ منهم وأكبر] (٢).
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد والبزار من حديث أنس. وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما مضى. انظر صحيح الجامع (٤٢٠٠).