عليك، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنًا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس] (١).
وقوله: ﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾.
نهيٌ عن ستر النعمة، أي لا تكفروا نعمتي وأياديَّ.
١٥٣ - ١٥٤. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾.
في هذه الآيات: يحث الله سبحانه عباده المؤمنين على طاعته واحتمال الأذى والمكروه على الأبدان والأموال، فإن القائم على أوامر الله وتعظيمها لا بد أن يُبتلى، ومن ثم فلا بد له من الصبر، وخير الأعمال التي تعين علي الصبر الصلاة والذكر والدعاء. وفي الآيات إثبات لحياة الشهداء عند رب العالمين.
قال الربيع: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ يقول: استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنها عون على طاعة الله).
أخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث حذيفة: [أن رسول الله - ﷺ - كان إذا حَزَبَهُ أمر صلى] (٢).
والعبد إما أن يكون في نعمة فيشكرها، أو يكون في نازلة فيصبر عليها.
ففي صحيح مسلم من حديث صُهَيْب، أن رسول الله - ﷺ - قال: [عجبًا لأمر المؤمن، إن أمْرَه كلَّهُ له خير، وليسَ ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شَكَرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرّاء صَبَر، فكان خيرًا له] (٣).
والصبر أنواع:
١ - صبر على ترك المحارم والآثام.
٢ - صبر على الطاعات والقربات ولوازم الإيمان.
٣ - صبر على المصائب والآلام والأسقام.

(١) حديث صحيح. انظر: "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٢) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (١٣٢٠)، والمرجع السابق (١/ ٣١٨).
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو داود (١٣١٩)، وأحمد (٥/ ٣٨٨)، وله شواهد.
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٩٩٩)، كتاب الزهد، باب المؤمن أمره كله خير.


الصفحة التالية
Icon