من مقالته قلت: يا رسول الله، ما بي أن لا تكون بك الرغبة فيَّ، ولكني امرأة فِيَّ غَيْرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قَدْ دَخَلْتُ في السنّ، وأنا ذات عيال، فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يُذهبها الله عز وجل عنك. وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي. قالت: فقد سَلَّمْتُ لرسول الله - ﷺ -، فتزوجها رسول الله - ﷺ -. فقالت أم سلمة بعدُ: أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه: رسول الله - ﷺ -] (١).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد والترمذي عن أبي سنان قال: [دفنت ابنًا لي، فإنى لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة - يعني الخولاني - فأخرجني، وقال لي: ألا أُبَشِّرُك؟ قلت: بلى. قال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرْزب، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: قال الله: يا ملك الموت، قبضتَ ولد عبدي؟ قبضتَ قُرَّة عينه وثمرة فؤاده؟ قال: نعم. قال: فما قال؟ قال: حَمِدك واسترجع. قال: ابنوا له بيتًا في الجَنَّة، وسمُّوه بيت الحمد] (٢).
وقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾.
قال القرطبي: (هذه نعم من الله عز وجل على الصابرين المسترجعين. وصلاة الله على عبده: عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة).
قال سعيدِ بن جبير: (ما أُعطي أحدٌ ما أعطيت هذه الأمة: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام، ألم تسمع إلى قوله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾).
وقال الزجاج: (الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن).
وفي صحيح البخاري: (وقال عمر رضي الله عنه نِعم العِدلان ونِعم العِلاوة: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾).

(١) جيد. أخرجه أحمد (٤/ ٢٧ - ٢٨) وإسناده قوي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٣١١٩) وله شواهد، انظر ما قبله. والإهاب: الجلد ما لم يدبغ، والقرظ: ورق السَّلَم يدبغ به.
(٢) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤١٥)، والترمذي في الجامع (١٠٢١)، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٤٠٨).


الصفحة التالية
Icon