حتى ذكر ذلك بعدَ ما ذكر الطواف بالبيت] (١).
الحديث الثالث: روى مسلم في صحيحه من حديث جابر - في حجة الوداع - وفيه - أن رسول الله - ﷺ - لما فرغ من طوافه بالبيت وصلى عند مقام إبراهيم -: [ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، "أبدأ بما بدأ اللهُ به" فبدأ بالصفا، فرقي عليه... ] الحديث (٢).
وفي رواية عند النسائي: (ابدؤوا بما بدأ الله به) (٣).
الحديث الرابع: أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن حبيبة بنت أبي تَجْرَاة، قالت: [رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة السعى يدورُ به إزارُه، وهو يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي"] (٤).
وله شاهد عنده عن صفية بنت شيبة، أن امرأة أخبرتها أنَّها سمعت النبي - ﷺ - بين الصفا والمروة يقول: [كتِبَ عليكم السعي، فاسعوا] (٥).
فائدة: استدل بهذا الحديث من يرى أن السعى بين الصفا والمروة ركنٌ من أركان الحج. كما هو مذهب الشافعي والمشهور عن مالك ورواية عن أحمد.
الحديث الخامس: روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: [رأيت النبي - ﷺ - يَرْمي على راحلته يوم النَّحر، ويقول: لِتأخذوا مناسِكَكُم، فإني لا أدري لَعَلِّي لا أحُجُّ بعد حَجَّتي هذه] (٦).
فكل ما فعله النبي - ﷺ - ليأخذه الناس عنه في مناسكهم فهو واجب، وقد سعى - ﷺ - بين الصفا والمروة. وقد تقدم أن أصل السعي بين الصفا والمروة هو فعل هاجر أم

(١) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (١٦٤٣)، كتاب الحج. باب وجوب الصفا والمروة، وَجُعِلَ من شعائر الله.
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (١٢١٨)، كتاب الحج. باب حجة النبي - ﷺ -.
(٣) حديث صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٩٦٧) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به. وانظر صحيح مسلم (١٢١٨) لتفصيل السعي بين الصفا والمروة.
(٤) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٢١)، ورواه الحاكم (٤/ ٧٠)، وله شواهد.
(٥) حديث صحيح. رواه أحمد. وانظر مستدرك الحاكم (٤/ ٧٠)، والحديث الذي قبله.
(٦) صحيح مسلم (١٢٩٧) كتاب الحج، في بيان قوله - ﷺ -: "لتأخذوا عني مناسككم".


الصفحة التالية
Icon