وقال: (غير قاطع سبيل، ولا مفارق جماعة، ولا خارج في معصية الله، فله الرخصة).
٢ - وعن سعيد: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، قال: (هو الذي يقطع الطريق، فليس له رخصة إذا جاع أن يأكل الميتة، وإذا عطش أن يشربَ الخمر).
٣ - وقال قتادة: (غير باغ في أكله، ولا عادٍ: أنَّ يتعدى حلالًا إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة).
٤ - وقال السدي: (أما ﴿باغ﴾، فيبغي فيه شهوته. وأما ﴿العادي﴾، فيتعدى في أكله، يأكل حتى يشبع، ولكن يأكل منه قدر ما يمسك به نفسه حتى يبلغ به حاجته).
فائدة: لو وجد المضطر ميتة وطعام غيره بحيث لا قطع فيه ولا أذى، فله أن يأكل طعام غيره ويحرم عليه أكل الميتة. ذكره القرطبي، وأما ضمان الطعام ففيه روايتان عن مالك.
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجة بسند جيد عن عبَّاد بن شُرَحبيل الغُبَريّ قال: [أصابنا عامٌ مخمصة، فأتيت المدينة، فأتيت حائطًا، فأخذت سنبلًا ففركتُه وأكلته، وجعلت منه في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال للرجل: ما أطعمته إذْ كان جائعًا - أو ساغبًا - ولا عَلَّمته إذ كان جاهلًا. فأمره فردَّ إليه ثوبه، وأمر له بوسْق من طعام أو نصف وَسْق] (١).
وفي سنن أبي داود والترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: [سُئل رسول الله - ﷺ - عن الثمر المعلَّق، فقال: من أصاب منه من ذي حاجة بفيه غير متخذ خُبْنَةً، فلا شيء عليه... " (٢).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يعني: فيما أكل من اضطرار.
قال سعيد بن جبير: (غفور: لما أكل من الحرام. رحيم: إذ أحلَّ له الحرام في الاضطرار).

(١) إسناده جيد. رواه أحمد في المسند (٤/ ١٦٦)، وأبو داود في السنن (٢٦٢٠)، وابن ماجة (٢٢٩٨)، ورواه البيهقي والحاكم. وانظر صحيح أبي داود (٢٢٨١).
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو داود (١٧١٠)، وأخرجه الترمذي (١٢٨٩)، ورواه النسائي وله شواهد.


الصفحة التالية
Icon