وقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... ﴾ قال الثوري: (هذه أنواع البر كلها).
وقوله: ﴿وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ﴾، قال عبد الله بن مسعود: (أي: يؤتيه وهو صحيح شحيح، يأمل العيش ويخشى الفقر) (١).
وذكر ابن جرير بسنده إلى إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، سمعته يُسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم! وتلا هذه الآية: ﴿وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾.
وقد حفلت السنة الصحيحة من ذلك المعنى بالسيل الوفير، ومن ذلك:
الحديث الأول: أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعًا: [أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر] (٢).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: [الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة] (٣).
ورواه الطبراني في الأوسط بِسند حسن عنه ولفظه: [صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة].
وقوله: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾.
يعني: المسافر المجتاز الذي انقطع وفرغت نفقته، فيعطى ما يوصله إلى بلده، ويدخل في ذلك الضيف.
قال مجاهد: (﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾: الذي يمر عليك وهو مسافر).
وقال ابن عباس: (ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين).
وقال ابن كثير: (وكذا الذي يريد سفرًا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه).
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢)، ورواه أحمد في المسند (٢/ ٢٥)، وأكثر أهل السنن.
(٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ١٧)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي (٥/ ٩٢)، وابن ماجة (١٨٤٤). ورواه ابن خزيمة (٢٣٨٥)، ورواه الطبراني في "الأوسط". انظر تخريج "الإرواء" (٨٧٥).