[وددت أن الناس غضّوا من الثلث إلى الربع في الوصية، لأن النبي - ﷺ - قال: الثلث كثير] (١).
وأما الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون من الموصي، فلا تجوز؛ لأنَّها منسوخة بآية الميراث، وقد بيّن ذلك رسول الله أتمّ البيان في خطبته في حجة الوداع فقال: [إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث] (٢).
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: (كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع).
وقال ابن عباس والحسن: (نُسخت الوصية للوالدين بالفرض في سورة "النساء" وثبتت للأقربين الذين لا يرثون). وهو مذهب الشافعي وأكثر المالكيين وجماعة من أهل العلم.
قلت: والخلاصة أن الآية هي الناسخة للحديث إن صحّ ادعاء النسخ، وإلا فلا تعارض بينهما، فالحديث يشير إلى الورثة والآية تشير إلى الوالدين أو الأقريين إن لم يكونوا من الورثة. قال الضحاك: (إن أوصى لغير قرابته فقد ختم عمله بمعصية).
وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والأوزاعي وأحمد بن حنبل: (من أوصى لغير قرابته وترك قرابته محتاجين فبئسما صنع! وفعله مع ذلك جائز ماضٍ لكل من أوصى له من غني وفقير، قريب وبعيد، مسلم وكافر).
وقوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
قال ابن عباس: (يعني مالًا).
قال شيخ المفسرين - الإمام ابن جرير رحمه الله -: (فكلّ من حضرته منيَّتُه وعنده مالٌ قلّ ذلك أو كثر، فواجب عليه أن يوصي منه لمن لا يرثه من آبائه وأمهاته وأقربائه الذين لا يرثونه بمعروف، كما قال الله جل ذكره وأمرَ به).
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، وأحمد (٤/ ١٨٦)، والترمذي (٢١٢١)، والنسائي (٦/ ٢٤٧)، وابن ماجة (٢٧١٢) من حديث عمرو بن خارجة.