وفي المسند من حديث أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع النبي - ﷺ - يقول: [إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسرُهُ] (١).
وقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾.
قال الضحاك: (عدة ما أفطر المريض والمسافر).
وقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾.
قال سفيان: (بلغنا أنه التكبير يوم الفطر). وقال ابن زيد: (ينبغي لهم إذا غدوا إلى المصلّى كبروا، فإذا جلسوا كبروا، فإذا جاء الإمام صمتوا، فإذا كبر الإمام كبروا، ولا يكبرون إذا جاء الإمام إلا بتكبيره، حتى إذا فرغ وانقضت الصلاة فقد انقضى العيد).
فالتكبير هنا فيه تعظيم الله بما أنعم سبحانه من الهداية إلى أجمل الشرع وأكمله، وبما كتب فيه من صوم شهر رمضان وأعان عليه، فله الثناء والتعظيم وحده لا شريك له، وله الحمد والشكر والمنة، وهو مفهوم قوله تعالى في ختام الآية: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فاشكروه وأفردوه بكمال الحمد فهو البر الشكور.
١٨٦. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾.
في هذه الآية: تنبيه الله العباد لقربه منهم، فإنه يجيب دعوة داعيهم، فليستجيبوا لأمره لعلهم يفلحون.
أخرج الإمام أحمد والشيخان واللفظ لأحمد، عن أبي موسى الأشعري قال: [كنّا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفًا، ولا نعلو شرفًا، ولا نهبط واديًا، إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير. قال: فدنا منا، فقال: يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون

(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٩)، وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" (١/ ٩٤).


الصفحة التالية
Icon