الخيطين، ثم قال: لا، بل هو سوادُ الليل وبياضُ النهار] (١).
وفي رواية عن الشَّعبيّ عن عدي قال: [أخذ عَدِيٌّ عِقالًا أبيضَ وعِقالًا أسْوَدَ، حتى كان بعض الليل نظرَ، فلم يَسْتَبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي، قال: إن وسادَك إذًا لعريض: أن كان الخيطُ الأبيضُ والأسود تحت وسادتكَ].
والمعنى: إنْ كان ليسع الخيطين: الأسود والأبيض المرادين هنا وهما بياض النهار وسواد الليل، فإنّ وسادك بعرض المشرق والمغرب.
قلت: والآية تدل على استحباب السحور، فإن إباحة الأكل إلى طلوع الفجر يقتضي ذلك، وقد جاءت السنة الصحيحة بالحث على السحور وبيان أنه بركة. والبركة هنا -كما تشير النصوص- أربعة أنواع:
الأول: بركة امتثال أمر النبي - ﷺ -.
ففي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: [تسحّروا فإن في السحور بركة] (٢).
الثاني: بركة مخالفة أهل الكتاب.
ففي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إنّ فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر] (٣).
الثالث: بركة يجعلها الله في هذا الطعام يعين بها الصائم.
ففي صحيح أبي داود عن العرباض بن سارية، قال: [دعاني رسول الله - ﷺ - إلى السحور في رمضان، فقال: هُلُمَّ إلى الغَداء المبارك] (٤).
الرابع: بركة صلاة الله والملائكة على المتسحرين.

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٥١٠)، كتاب التفسير، وانظر الحديث الذي قبله.
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، وأحمد (٣/ ٢١٥) وأكثر أهل السنن.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٠٩٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٠٢)، وأبو داود (٢٣٤٣)، والترمذي في السنن -حديث رقم- (٧٠٨).
(٤) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢٣٤٤)، باب من سمى السحور الغداء، ورواه أحمد (٤/ ١٢٧)، والنسائي (٤/ ١٤٥)، وانظر صحيح أبي داود (٢٠٥٤).


الصفحة التالية
Icon