للصائم ولا صلاة، ولا يفوت به الحج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال، حَرُم الشراب للصيام وفات الحج) (١).
وقد جاءت السنة الصحيحة توضح هذا المعنى وتدل على الفجر الصحيح، وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الحاكم وعنه البيهقي بسند صحيح عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: [الفَجْرُ فَجْران، فَجْرٌ يُقال لَهُ: ذَنَبُ السِّرْحَانِ، وهو الكاذِبُ يذهبُ طولًا، ولا يذهب عَرْضًا، والفجرُ الآخرُ يذهب عَرْضًا، ولا يذهب طولًا] (٢).
الحديث الثاني: أخرج أبو داود والتومذي وابن خزيمة والدارقطني من طريق عبد الله بن النعمان السُّحَيمي قال: [أتاني قيس بن طَلْق في رمضان في آخر الليل، بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح، فطلب مني بعض الإدام، فقلت له: يا عماه! لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب، قال: عندك؟ فدخل، فقربت إليه ثريدًا ولحمًا ونبيذًا، فأكل وشرب، وأكرهني فأكلت وشربت، وإني لوجل من الصبح، ثم قال: حدثني طلق بن علي أن نبي الله - ﷺ - قال: "كلوا واشربوا، ولا يَهيدَنَّكُم الساطِعُ المُصَعَّدُ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر"] (٣).
وقوله: "ولا يهيدَنَّكُم": أي لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح الكاذب. وأصل "الهيد" لغة: الحركة.
الحديث الثالث: روى مسلم عن سَمُرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [لا يمنعكم من سَحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق] (٤).
فائدة (٢): الوقت الاحتياطي لمن احتاج السحور وقد غلبه أذان الفجر.
(٢) حديث صحيح. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٩١)، وعنه البيهقي (١/ ٣٧٧)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٢٠٠٢).
(٣) حديث حسن. أخرجه أبو داود (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، والترمذي (٧٣٣)، وابن خزيمة (١٩٣٠)، وحسّنه الألباني في المرجع السابق السلسلة الصحيحة- (٢٠٣١).
(٤) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٠٩٤)، وأبو داود في السنن (٢٣٤٦)، والترمذي في الجامع (٧٠٦)، وأحمد في المسند (٥/ ١٣).