ويُحرم فيها لكونها حرمًا، كما أن تحريم عَضْدِ الشجر بها، واختلاء خلائها، والتقاط لقطتها، هو أمر مختص بها، وهو مباح في غيرها، إذ الجميع في كلام واحد، ونظام واحد، وإلا بطلت فائدة التخصيص) (١).
وقوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال مجاهد: (فإن تابوا- ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال ابن كثير: (أي: فإن تركوا القتال في الحرم، وأنابوا إلى الإسلام والتوبة، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر ذنوبهم، ولو كانوا قد قتلوا المسلمين في حرم الله، فإنه تعالى لا يتعاظَمُه ذنْبٌ أن يَغْفِرَهُ لمن تاب منه إليه).
وقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾.
أمْرٌ من الله بقتال الكفار حتى لا يظهر في الأرض شرك. قال ابن عباس: (يقول: قاتلوا حتى لا يكون شرك). ويكون دين الله هو الظاهر في الأرض على كل مناهج وأديان البشر.
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله... ]. وفي لفظ: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله] (٢).
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى قال: [جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتِل غضبًا، ويُقاتل حَمِيَّةً، فرفَعَ إليه رأسه قال: وما رفَعَ إليه رأسَه إلا أنه كان قائمًا فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هيَ العليا، فهو في سبيل الله عز وجل] (٣).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (١/ ٧٠ - ٧١)، كتاب الإيمان، وصحيح مسلم (٢٢)، كتاب الإيمان. من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٢٣) في كتاب العلم، وانظر صحيح مسلم (١٩٠٤)، ومسند أحمد (٤/ ٣٩٢)، والحديث رواه أهل السنن، وكذلك رواه ابن حبان.