يغزو في الشهر الحرام، إلا أن يُغْزى أو يُغْزَوا، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ] (١).
وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.
قال مجاهد: (فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم).
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.
فيه الأمر بالحرص على طاعته سبحانه، وفيه الإخبار بأن الله مع المتقين بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة.
١٩٥. قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾.
في هذه الآية: التهلكة بالخلود إلى الدنيا وترك الإنفاق على الجهاد في سبيل الله، والإحسان ثوابه عند الله عظيم.
يروي البخاري عن حذيفة: [﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: نَزَلتْ في النَّفقة] (٢).
وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أسلم أبي عمران التجيبي قال: [كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفًّا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم، حتى دخل عليهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يُلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه. فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله - ﷺ -: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه - ﷺ - يرد علينا ما قلنا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. فما زال
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٤٥١٦)، كتاب التفسير، آية البقرة (١٩٥)، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه مرفوعًا.