والمعنى: فإن تمكنتم من أداء المناسك، وقمتم بحج التمتع الذي هو الحج الأكمل الذي استقر عليه الإسلام، وفرغتم، فليذبح المتمتع ما قدر عليه من الهدي وأقله شاة، وله أن يذبح البقر، لأن رسول الله - ﷺ - ذبح عن نسائه بقرة وكن متمتعات.
أخرج أبو داود بسند صحيح عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: [أن رسول الله - ﷺ -، نحر عن آل محمد في حجة الوداع، بقرة واحدة] (١).
وله شاهد عنده عن أبي هريرة: [أن رسول الله - ﷺ -، ذبح عمن اعتمر من نسائه، بقرة بينهن].
قلت: وقد استفاضت الأدلة على استقرار الإسلام على حج التمتع، وهو الحج الأفضل والأكمل، وقد أمر به النبي - ﷺ - أصحابه ونساءه، ومنعه منه سوق الهدي.
ففي صحيح مسلم وسنن أبي داود من حديث جابر - في حجة النبي - ﷺ -: [أنه قال: "إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فَلْيَحْلل وليجعلها عمرة". فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي - ﷺ -، ومن كان معه هدي.
فقام سُراقة بن جَعْشَمٍ فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد، فشبك رسول الله - ﷺ - أصابعه في الأخرى ثم قال:
"دخلت العمرة في الحج " هكذا مرتين "لا، بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ، لا بَلْ لأبَدِ أَبَدٍ"] (٢).
ورواه أحمد من حديث ساقة بلفظ: [دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة] (٣).
وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.
المعنى: من لم يجد هديًا لزمه الصيام: ثلاثة أيام في الحج -غير يوم عرفة والنحر- وسبعة أيام أخرى تتمة العشرة إذا رجع إلى أهله وبلده.
والدليل على جواز الصيام للحاج -الذي لم يجد الهدي- أيام التشريق، هو
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم في حجة النبي - ﷺ -، وانظر صحيح أبي داود (١٦٧٦) - واللفظ له.
(٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٧٥) وإسناده صحيح من حديث سراقة رضي الله عنه. وانظر صحيح مسلم (١٢١٨)، والمرجع السابق.