من يُقرض اليوم يُجْزَ غدًا. وملك بباب آخر يقول: اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا].
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن الشخير، عن النبي - ﷺ - قال: [يقول ابن آدم: مالي، مالي. قال: وهل لك، يا ابن آدم! مِن مالِكَ إلا ما أكلتَ فأَفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبليت، أو تصدَّقت فأمضيت] (١).
٢١٣. قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾.
في هذه الآية: سنة الله في الأمم، كلما تفرقوا واختلفوا وابتعدوا عن منهاج الرسل بعث الله لهم رسولًا يُفَرِّقُ كلمة الكفر ومنهج الشهوات الذي وَحّدهم.
وفي التفاسير أكثر من تأويل لهذه الآية:
١ - قال ابن عباس: (كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين). فالأمة هنا: الدين والملة.
وقال قتادة: (كانوا على الهدى جميعًا فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فكان أولَ نبي بعث نوحٌ).
٢ - وعن مجاهد: (﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، قال: آدم. قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدم أمة وحدَه).
٣ - عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: (كانوا أمة واحدة حيث عُرضوا على آدم، ففطرهم يومئذ على الإسلام، وأقرّوا له بالعبودية، وكانوا أمة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أبي يقرأ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ إلى ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾. وإن الله إنما بعث الرسل وأنزل الكتب عند الاختلاف).