وقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾.
قال مجاهد وغيره: (الفتنة هنا الكفر).
والمعنى: إن كفركم أكبر من قتلنا أولئك. قال القرطبي: (وقال الجمهور: معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا، أي إن ذلك أشد اجترامًا من قتلكم في الشهر الحرام).
وقوله: ﴿وَلَا يَزَالونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾.
قال الزهري، عن عروة بن الزبير: (أي: هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غيرُ تائبين ولا نازعين، يعني: على أن يفتنوا المسلمين عن دينهم حتى يردوهم إلى الكفر، كما كانوا يفعلون بمن قدروا عليه منهم قبل الهجرة) ذكره ابن جرير. وقال مجاهد في المقصود بالآية أنهم: (كفار قريش).
وقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
تهديد ووعيد على من يرجع عن دينه دين الإسلام بعدما أنعم الله به عليه، فيموت قبل أن يتوب من كفره، بأن تحبط أعمالهم ويخلدوا في نار جهنم وبئس المصير. وقد بينت أنواع وأحكام الردة بالتفصيل في كتابي: أصل الدين والإيمان، عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، بما يغني عن التفصيل هنا، ولله الحمد والمنة.
٢١٩ - ٢٢٠. قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾.
في هذه الآيات: إثبات إثم الخمر والميسر، والترغيب في العفو وبذل المال في وجوه الخير، والحث على إصلاح مال اليتامى في وجوه البر.