وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يعني بكرامة الآخرة، والخلود في الجنة.
قال القرطبي: (تأنيس لفاعل البر ومبتغي سنن الهدى).
٢٢٤ - ٢٢٥. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾.
في هذه الآيات: يخبر تعالى عباده كيف يتحللون من أيمانهم ويأتون الذي هو خير، فإن الاستمرار على اليمين آثمُ لصاحبها من الخروج منها بالتكفير، ومن ثم فإن الأيمان لا تمنع من البر وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم يخبر تعالى عباده أنه لا يؤاخذهم في لغو الأيمان وإنما فيما كان فيه تعقيد وتأكيد، إنه بعباده غفور حليم.
قال ابن عباس: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾: هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته ولا يتصدق، أو أن يكون بينه وبين إنسان مغاضبة فيحلف لا يُصلح بينهما ويقول: "قد حلفت". قال: يكفر عن يمينه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾).
وقال إبراهيم: (يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينه).
وقال الربيع: (ذلك في الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس. فأمره الله أن يدع يمينه، ويصل رحمه، ويأمر بالمعروف، ويصلح بين الناس).
وفي التنزيل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢].
وأما السنة الصحيحة فقد حفلت بآفاق رائعة لهذه الآية الكريمة، فإلى ذكر بعض هذه الأحاديث:
الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:


الصفحة التالية
Icon