الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدُهما صاحبَه القسمة، فقال: إن عُدْتَ تسألني عن القِسْمَةِ فكلُّ مالٍ لي في رِتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غَنيّةٌ عن مالِك، كَفِّرْ عن يمينك، وكلِّمْ أخاك، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: [لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب عز وجل، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك] (١).
وقوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. يعني: ما تعمدت به الكذب.
قال مجاهد: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ما عقدت عليه). وقال: (وهي كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. وقال ابن عباس: (هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب). قال عطاء: (لا تؤاخذ حتى تُصْعِدَ للأمر، ثم تحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فتعقد عليه يمينك). وقال قتادة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، يقول: بما تعمدت قلوبكم، وما تعمدت فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
أي: غفور لعباده ما لَغَوْا من أيمانهم، حليم في تركه معاجلة العصاة بعقوبتهم.
٢٢٦ - ٢٢٧. قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
في هذه الآيات: بيان حكم الإيلاء وما يلزم صاحبه من الفيئة أو الطلاق، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والله سميع عليم.
والإيلاء: الحلف والقسم. قال سعيد بن المسيب: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: يحلفون).
والمقصود: حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة. فإذا حلف الرجل على ذلك فله مدة أقصاها أربعة أشهر، وعليها أن تَصْبِرَ، وليس لها مطالبته بالفَيئة في هذه المدة. فإن زاد الأمر عن أربعة أشهر فللزوجة حق المطالبة بالرجعة أو الطلاق. وللحاكم أو