حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قَتب لم تمنعه نفسها] (١).
الحديث الخامس: أخرج ابن أبي شيبة والنسائي بإسناد صحيح عن حصين بن محصن قال: [حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الحاجة فقال: أي هذه! أذات بعل؟ قلت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه (٢) إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك] (٣).
والخلاصة: إن للنساء على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلا بد أن يؤدي كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، وقد تألق فهم السلف الصالح لهذه الآية فعاملوا زوجاتهم برفيع المعاملة، حتى إن ابن عباس كان يقول: (إني لأحبُّ أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾) - رواه ابن جرير عن وكيع عن بشير بن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس.
وقوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
فيه أقوال:
١ - قال مجاهد: (فَضْلُ ما فضله الله به عليها من الجهاد، وفَضْل ميراثه على ميراثها، وكل ما فُضِّلَ به عليها).
٢ - قال ابن زيد: (﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾: طاعة، قال: يطعن الأزواج الرجال، وليس الرجال يطيعونهن).
٣ - قال الشعبي: (بما أعطاها من صداقها، وأنه إذا قذفها لاعنَها، وإذا قذفته جُلدت وأُقِرَّتْ عنده).
٤ - وقال حميد: (﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قال: لحية). وقيل غير ذلك، كما فصّل ابن جرير.
والقَتب والقِتب هو الرحل الصغير على قدر السنام. والمراد حملهن على المسارعة لتلبية رغبة أزواجهن، وأنه لا يسعهن الامتناع في مثل هذه الحال، فكيف في غيرها.
(٢) أي: لا أقصر في طاعته وخدمته.
(٣) حديث صحيح. رواه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٧/ ١) والنسائي في "عشرة النساء"، وأحمد في المسند (٤/ ٣٤١) من حديث حصين بن محصن عن عمته رضي الله عنها.