الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان] (١).
وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
ترك إقامة حدود الله هو استخفاف المرأة بحق زوجها، وسوء طاعتها إياه. قاله ابن عباس ومالك بن أنس وجمهور الفقهاء. وقال الحسن بن أبي الحسن: (إذا قالت المرأة لا أطيع لك أمرًا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أبرّ لك قسمًا، حل الخلع). وقال الشعبي: ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ألا يطيعا الله، وذلك أن المغاضبة تدعو إلى ترك الطاعة). وقال عطاء بن أبي رباح: (يحل الخلع والأخذ أن تقول المرأة لزوجها: إني أكرهك ولا أحبك، ونحو هذا ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس: [أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خُلُق ولا دين، ولكن لا أطيقه! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتردّين عليه حديقته؟ قالت: نعم] (٢).
وأخرجه ابن ماجة بسند جيد من حديث عكرمة عن ابن عباس: [أن جميلة بنت سَلُول أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خُلق ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقهُ بغضًا! فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد] (٣).
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: [عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، أنها أخبرته عن حَبيبة بنت سهل الأنصارية، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شمّاس، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى الصُّبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلس، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من هذه؟ قالت: أنا حبيبة بنتُ سهل. فقال: ما شأنك؟ فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها-، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر. فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ١٩٧)، والحاكم (٤/ ٦٠٢)، وانظر المرجع السابق (١٨٥٠).
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٢٧٣)، (٥٢٧٤)، (٧٢٧٦)، والنسائي (٦/ ١٦٩)، والبيهقي (٧/ ٣١٣) من حديث ابن عباس، ورواه ابن ماجة بلفظ قريب.
(٣) حديث إسناده جيد. أخرجه ابن ماجة في السنن (٢٠٥٦) بهذا اللفظ من حديث ابن عباس.


الصفحة التالية
Icon