وفي رواية: [فاختلفوا إليه شهرًا، أو قال: مرات، قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقًا كصداق نسائها، لا وَكْسَ، ولا شَطَطَ، وإنّ لها الميراث، وعليها العدة، فإن يك صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان. فقام ناس من أشجع فيهم الجراح، وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود! نحن نشهد: أن رسول الله - ﷺ - قضاها فينا، في بَروعَ بنتِ واشق، وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعي، كما قضيت. قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله - ﷺ -] (١).
ويستثنى في هذه العدة المذكورة بالآية: الأمَةُ والحامل.
فإن الزوجة إذا كانت أمة، فإن عِدَّتها حيضة. قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: (عدتها حيضة)، وهو قول ابن عمر. فإن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ قد علّق وجوب ذلك بكون المتربصة زوجة، فدل على أن الأمة بخلافها. ثم إن الأمة موطوءة بمِلْك اليمين فكان استبراؤها بحيضة.
فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال في سبي أوطاس: [لا توطأ حامل حتى تضمع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة] (٢).
وأخرج البخاري تعليقًا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: [إذا وهبت الوليدة التي توطأ، أو بيعت، أو عتقت، فليستبرأ رحمها بحيضة، ولا تستبرأ العذراء] (٣).
وأما الحامل فعدتها بوضع الحمل. قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. فإن وضعت ولو بعد لحظة فقد انقضت عدتها. وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربَّصَ بأبعد الأجلين من الوضع، أو أربعة أشهر وعشر للجمع بين الآيتين.
وقد ثبت انقضاء العدة بوضع الحمل في السنة الصحيحة: فقد أخرج البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة: [أن سُبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال،
(٢) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢١٤٣)، وانظر صحيح سنن أبي داود (١٨٨٩).
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (٤٢٣/ ٤) تعليقًا، وتخريج أحاديث الإرواء (٢١٣٩).