الفرض لها، ولكن عليه مقابل ذلك - جبرًا لكسر قلبها - أن يعوضها لتطيب نفسها بشيء تعطاه.
قال ابن عباس: (فهذا الرجل يتزوج المرأة ولم يُسمِّ لها صداقًا، ثم يطلقها من قبل أن ينكحها، فأمر الله سبحانه أن يمتعها على قدر عُسره ويُسره. فإن كان موسرًا متَّعها بخادم أو شبه ذلك، وإن كان معسرًا متعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك) ذكره ابن جرير.
وقال الشَّعبي: (وَسَطٌ من المتعة ثياب المرأة في بيتها، درعٌ وخمار وملحفة وجلباب). وقال الربيع بن أنس في الآية: (هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمّي لها صداقًا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف ولا صداق لها. قال: أدنى ذلك ثلاثة أثواب، درع وخمار، وجلبابٌ، وإزار).
وقال الشافعي في الجديد: (لا يُجْبر الزوج على قدر معلوم، إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة، وأحب ذلك إليّ أن يكون أقله ما تجزئ فيه الصلاة). وقال في القديم: (لا أعرف في المتعة قدرًا، إلا أني أستحسن ثلاثين درهمًا، كما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما).
وفي صحيح البخاري عق سهل بن سعد وأبي أسيد، أنهما قالا: [تزوج رسول الله - ﷺ - أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أُسَيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازِقِيَّين] (١).
ويبدو من الآية أن المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها، ولم يفرض لها، فإن كان دخل بها وجب لها مهر مثلها، وإن لم يدخل وكان قد فرض لها وطلقها وجب لها عليه نصف المهر، وبغير ذلك فهو على الاستحباب.
أخرج البيهقي بسند حسن عن جابر قال: لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة، فأتت النبي - ﷺ - فقال لزوجها: متعها، قال: (لا أجد ما أمتعها، قال: فإنه لا بد من المتاع، قال: [مَتِّعْها ولو نصف صاع من تمر]. وفي رواية: [مَتِّعْها، فإنه لا بُدَّ من المتاع، ولو نِصْفَ صاعٍ من تَمْرٍ] (٢).

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٢٥٦)، كتاب الطلاق. والرازقية: ثياب بيض طوال من كتان.
(٢) حديث حسن. أخرجه البيهقي (٧/ ٢٥٧)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٢٢٨١). قال الألباني: وهذا إسناد حسن.


الصفحة التالية
Icon