منها، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وأن أحق بالعفو منها].
قلت: والراجح القول الأول والثاني، وأما الثالث فبعيد عن مفاد السياق. ويمكن القول: إنه معلوم أنه ليس كل امرأة تعفو، فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما، فبيّن الله القسمين فقال: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي: إن كنّ لذلك أهلًا، ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وهو الولي، لأن الأمر فيه إليه. وقد أجاز شريح عفو الأخ عن نصف المهر. وقال عكرمة: (يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما، كان عمًا أو أبًا أو أخًا، وإن كرهت).
وقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
قال ابن عباس: (أقربهما للتقوى الذي يعفو). والخطاب للرجال والنساء، وقال مجاهد: (المفضل - هاهنا - أن تعفو المرأة عن شطرها، أو إتمام الرجل الصداق لها).
وقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
يعني: الإحسان قال قتادة: (يرغبكم الله في المعروف ويحثكم على الفضل).
وقال سعيد: (لا تنسوا الإحسان).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
أي: لا يخفى عليه أمر وحال، وسيجزي كل محسن بإحسانه، وكل مسيء بإساءته.
٢٣٨ - ٢٣٩. قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾.
في هذه الآيات: أَمْرٌ من الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، والتأكيد على الصلاة الوسطى. ومراعاة الأحوال لصلاة القتال حتى يحصل الاستقرار في حالة الأمن.


الصفحة التالية
Icon