عنه: فلما أُنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحَبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحاء، وإنَّها صَدَقةٌ لله أرجو برَّها وذُخْرَها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: بَخ، ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلِكَ مالٌ رابحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإني أرى أن تَجْعَلَها في الأقربين. فقال أبو طلحةَ: أَفْعَلُ يا رسول الله! فَقَسَمَها أبو طلحةَ في أقاربهِ وبني عَمِّه] (١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما: [أن عُمَرَ تَصَدَّقَ بمال له على عهد رسول الله - ﷺ - وكان يُقال له: ثَمْغٌ، وكان نَخْلًا، فقال عمر: يا رسول الله، إني اسْتَفَدْتُ مالًا وهو عندي نفيسٌ فأردتُ أن أتصدق به. فقال النبي - ﷺ -: تَصَدَّقْ بأصْلِهِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، ولكن يُنْفَقُ ثَمرُه. فتصدَّق به عُمَرُ فَصَدَقَتُهُ تلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكينِ والضَّيفِ وابنِ السبيل ولذي القُرْبى، ولا جُناح على من وَلِيَهُ أن يأكُلَ منه بالمعروف، أو يُؤْكِلَ صديقَهُ غيرَ مُتَمَوِّلٍ به] (٢).
وفي لفظ: [قال: يا رسول الله لم أصب مالًا قطُّ هو أنفسُ عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال: حَبِّس الأصل وسَبِّل الثمرة].
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد والترمذي بسند حسن، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: [أفضلُ الصدقات ظِلُّ فسطاطٍ في سبيل الله عزَّ وجلَّ، أو منحةُ خادمٍ في سبيل الله، أو طروقةُ فَحْلٍ في سبيل الله] (٣).
الحديث الرابع: أخرج البخاري عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: [أفضل

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٤٦١)، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، وأخرجه مسلم (٩٩٨)، ومالك (٢/ ٥٩٥)، وأخرجه أحمد (٣/ ١٤١).
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢٧٦٤)، كتاب الوصايا، باب: وما للوصي أن يَعْمَلَ في مال اليتيم وما يأكُلُ منه بقَدْرِ عُمَالتِه. وأخرجه مسلم (١٦٣٣)، وأحمد (٢/ ١١٤).
(٣) حديث حسن. أخرجَه الترمذي (١٦٢٧). وانظر صحيح سنن الترمذي (١٣٢٨). ورواه أحمد.
انظر صحيح الجامع الصغير (١١٢٠)، ورواه الحاكم وغيره. انظر تخريج الترغيب (٢/ ١٥٨)، ورواه الترمذي من حديث عدي بن حاتم أيضًا.


الصفحة التالية
Icon