﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾، قال: (أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر) (١).
وقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. قال طاووس: (على الإسلام، وعلى حُرْمة الإسلام). وقال ابن كثير: (أي: حافظوا على الإسلام في حال صحّتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعِثَ عليه، فعياذًا بالله من خلاف ذلك).
وفي مسند أحمد وسنن النسائي بسند صحيح عن حكيم بن حزام قال: [بايعت رسول الله - ﷺ - أن لا أخِرَّ إلا قائمًا] (٢).
قيل: معناه أن لا أموت إلا مسلمًا. وقيل: معناه أن لا أقتل إلا مُقْبلًا غير مُدبر.
قلت: وقد جاءت السنة الصحيحة بالحث على حسن الظن بالله حتى آخر لحظة عند الاحتضار، وعلى المبادرة بفعل الخيرات من أجل حسن الختام. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل موته بثلاث: [لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزَّ وجلَّ] (٣).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [قال الله: أنا عند ظن عبدي بي] (٤).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد في المسند، بإسناد صحيح عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: [قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي إن ظنّ خيرًا فلَهُ، وإن ظنّ شرًّا فلهُ] (٥).
وله شاهد عند الطبراني في "الأوسط" من حديث واثلة بلفظ: [إن الله تعالى يقول: أنا عند ظنِّ عبدي بي، إن خيرًا فَخَيْرٌ، وإن شرًّا فَشَرٌّ] (٦).
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٢)، والنسائي (٢/ ٢٠٥) وإسناده صحيح على شرطهما.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٨٧٧)، وأبو داود (٣١١٣)، وأحمد (٣/ ٣١٥).
(٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٧٥٠٥)، كتاب التوحيد. وأخرجه مسلم (٢٦٧٥).
(٥) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩١)، وابن حبان (٢٣٩٤)، وانظر صحيح الجامع (٤١٩١).
(٦) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨١١٥ - ترقيم الألباني) من حديث واثلة، ورواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٦).