وقوله: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: مقابل النفاق والجحود والاستهزاء بالدين.
وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. قال ابن جرير: (يعني: في جنته ونعيمها وما أعدّ الله لأهلها فيها، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، أي: باقون فيها أبدًا بغير نهاية ولا غاية).
وقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾. يعني: مواعظ الله وعبره وحججه، نقرؤها عليك ونقصّها بالصدق واليقين يا محمد. ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالمِينَ﴾ أي: لا يظلم أيًّا من الفريقين، فهؤلاء بَيَّضَ وجوههم وكرّمهم برحمته وفضله لقاء ما أخلصوا له الدين، وهؤلاء سوّد وجوههم وانتقم منهم لقاء ما أجرموا ومكروا، فهو الحكم العدل الذي لا يجور.
وفي صحيح أبي داود والنسائي عن هانئ بن يزيد، عن النبي - ﷺ - قال: [إنّ الله هو الحَكَمُ، وإليه الحُكم] (١).
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر، عن رسول الله - ﷺ - فيما يرويه عن ربه عزَّ وجلَّ: [قال الله تعالى: يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا.. ] (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.
تقرير للحقيقة الكبيرة الخالدة، فمردّ الجميع إلى خالقهم وبارئهم ومليكهم الحق، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
١١٠ - ١١٢. قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ

(١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٤٩٥٥). انظر صحيح سنن أبي داود (٤١٤٥). وأخرجه النسائي. انظر صحيح الجامع (١٨٤١)، وكتابي: أصل الدين والإيمان (١/ ٣٨٩) لتفصيل أدلة الصفات.
(٢) حديث صحيح. وهو جزء من حديث طويل. انظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (١٨٢٨).


الصفحة التالية
Icon