[فُضِّلْتُ على الأنبياء بخمس: بعثتُ إلى الناس كافة، وادَّخرتُ شفاعتي لأمتي، ونُصِرْت بالرعب شهرًا أمامي، وشهرًا خلفي، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحِلَّت لي الغنائم، ولم تحِلَّ لأحد قبلي] (١).
وقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
قال قتادة: (قوله: ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾، يقول: آياته). وقيل: كلماته عيسى بن مريم - ذكره مجاهد. والأول أرجح وهو يشمل الثاني.
قال ابن جرير: (وأما قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، فاهتدوا به، أيها الناس، واعملوا بما أمركم أن تعملوا به من طاعة الله، ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، يقول: لكي تهتدوا فترشدوا وتصيبوا الحق في اتباعكم إياه).
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾.
قال القاسمي رحمه الله: (﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ أي: موقنين ثابتين، يهدون الناس بكلمة الحق، ويدلونهم على الاستقامة، ويرشدونهم ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ وبالحق يعدلون بينهم في الحكم، ولا يجورون. والآية سيقت لدفع ما عسى يوهمه تخصيصُ كَتْبِ الرحمة والتقوى والإيمان بمتبعي رسول الله - ﷺ - من حرمان أسلاف قوم موسى عليه السلام، من كل خير، وبيان أن كلهم ليسوا كما حكيت أحوالهم. وقيل هم الذين آمنوا بالنبي - ﷺ -. ويأباه أنه قد مرّ ذكرهم فيما سلف. أفاده أبو السعود).
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩].
وفي صحيح مسلم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال:

(١) حديث صحيح. أخرجه الطبراني وبنحوه البيهقي من حديث أبي أمامة. انظر صحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (٤٠٩٧)، وحديث رقم (٤٠٩٦)، وأصله في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة.


الصفحة التالية
Icon